تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
198
تهذيب الأصول
فأمثال هذه التعابير يستفاد منها كون القاعدة من الأصول المحرزة التنزيلية ، بخلاف أخبار الاستصحاب ؛ فإنّ الظاهر منها لحاظ الشكّ واعتباره ، كما تنادي به التعابير التي فيها ، كقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » ؛ ضرورة أنّ الظاهر منه : أنّ الشكّ ملحوظ فيه لكنّه ليس له معه نقض اليقين به ، ولا بدّ عند الشكّ ترتيب آثار اليقين الطريقي ، ومعه لا يكون من الأصول المحرزة . وأمّا ثانياً : فلمنع عدم جريانه لو فرض كونه أصلًا محرزاً ، كما سيأتي بيانه . ثمّ إنّ هنا وجهاً لكون الاستصحاب أصلًا محرزاً ذكرناه في الدورة السابقة « 2 » ، ومحصّله : أنّ الكبرى المجعولة فيه تدلّ على حرمة نقض اليقين - أي السابق - بالشكّ عملًا ، ووجوب ترتيب آثار اليقين الطريقي في ظرف الشكّ ، ولمّا كان اليقين الطريقي كاشفاً عن الواقع كان العامل بيقينه يعمل به على أنّه هو الواقع ؛ لكونه منكشفاً لديه . فالعالم بوجوب صلاة الجمعة يأتي بها في زمن اليقين بما أنّه الواقع ، فإذا قيل له : « لا تنقض اليقين بالشكّ عملًا » يكون معناه : « عامِل معاملة اليقين ورتّب آثاره في ظرف الشكّ » ، ومعنى ترتيب آثاره أن يأتي بالمشكوك فيه في زمان الشكّ مبنياً على أنّه هو الواقع . وإن شئت قلت : إنّ هذا الأصل إنّما اعتبر لأجل التحفّظ على الواقع في ظرف الشكّ .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 3 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 . ( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 192 - 193 .